Canalblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

tanani7

Publicité
tanani7
Publicité
Archives
Publicité
tanani7
Derniers commentaires
Publicité
24 mai 2007

argane

صيدلية الطبيعة / زيت شجرة الأركان المغربية يؤخر الشيخوخة ويقي من الأمراض


الرباط - تحقيق مصطفى واعراب: تتوارث النسوة في جنوب غرب المغرب منذ قرون طويلة اسرار زيت الأركان العجيب في حفاظه على نضارة البشرة وعلاج السرطان وأمراض القلب والشرايين وامراض الاطفال والأثر الفعال في الامراض الجلدية، ومازالت نساء المغرب يستعملن زيت اركان لعلاج الحصبة لدى الاطفال.
الدكتورة زبيدة شروف في كلية علوم الرباط باحثة مغربية تقود عدة أبحاث علمية منذ 20 عاما حول زيت الاركان ونتيجة تلك الابحاث بدأت شركات التجميل العالمية خاصة الفرنسية تتهافت على هذا الزيت وحق استغلاله في منتجات التجميل.
«الرأي العام» استكشفت السر العجيب الذي يقف وراء هذا الزيت وما أحدثه من ضجة وذهبت إلى د, زبيدة شروف في مختبرها العلمي لتتعرف على حكاية زيت الأركان.
تتحدث د, شروف في البداية عن تاريخ شجرة الأركان فتقول: «تاريخيا، كان العشاب العربي ابن البيطار الاندلسي اول المراجع العلمية التي اشارت إلى وجود شجرة اركان، وذلك في مصنفه «المفتي في الأدوية المفردة» الذي وضعه في القرن الميلادي الثالث عشر, كما ذكرها الرحالة المغربي الشهير الحسن الوزان (المعروف باسم ليون الافريقي) في القرن السادس عشر الميلادي، في كتاب رحلاته الذي يحمل عنوان «وصف افريقيا» وظل أمر وجودها متداولا على صعيد الجنوب المغربي إلى حدود بدايات القرن الماضي، حيث انتبهت إلى وجودها الدوائر الاستعمارية الفرنسية، واخضعتها لابحاث علمية, وحين ادرك الفرنسيون اهميتها، اصدروا قوانين تحمي غابات اركان وتقنن استغلال اشجارها، بشكل يسمح بالحفاظ على التوازن البيئي في المنطقة.
وعن ارتباط هذه الشجرة بالمغرب تقول شروف ان اركان (واسمها العلمي: spinosa argania) هي شجرة ارتبط الحديث عنها بالمغرب فقط، لانها تمثل ثاني نوع من الاشجار في البلد بواقع 20 مليون شجرة, وتعتبر المناطق الجنوبية الغربية من البلاد المنطقة الوحيدة في العالم التي تنبت فيها الشجرة, حيث تمتد غاباتها على مساحة شاسعة تغطي أكثر من 800 الف هكتار.
واصبحت شجرة اركان في المغرب شعارا لحملة بيئية تستهدف الحفاظ على هذا الصنف العجيب من الاشجار الذي يقاوم الجفاف والشيخوخة، ويعد آخر سور طبيعي يرد عن سهول الوسط والشمال الغربي للمغرب شبح التصحر الزاحف منذ عقود طويلة.
شجرة الفقراء
وحول أهمية هذه الشجرة للمغاربة تقول «شروف» شجرة اركان التي لها متوسط عمر طويل يصل إلى قرنين، هي اساسا بالنسبة لزهاء ثلاثة ملايين من القرويين المغاربة الفقراء المجاورين لغاباتها الطبيعية، مصدر عيش حيث توفر لهم طوال العام حطب الطبخ والتدفئة والعلف للحيوانات، كما تقوم النساء بعصر الحبات المستخرجة من ثمراتها للحصول على «زيت الأركان» الشهير, وهي عملية طويلة وشاقة، إذ يلزم كل امرأة زهاء عشرين ساعة من العمل المضني من أجل استخراج لتر واحد من الزيت, وتتوارث النسوة في جنوب غرب المغرب، منذ قرون طويلة مضت، اسرار الخصائص الغذائية والعلاجية والتجميلية لزيت أركان.
علاج وجمال
وحول الابحاث العلمية الخاصة بزيت الاركان تقول د, شروف أكدت الابحاث المختبرية التي اجريت على عينات من زيت اركان داخل وخارج المغرب، ان خبرة نساء الجنوب المغربي الاميات لا تنأى عن العلم كثيرا, وقد نهجت منذ البداية اسلوب الانصات اليهن ثم اخضاع مجالات التداوي التقليدي باستعمال الزيت إلى محك التحاليل المختبرية، والنتيجة كانت دوما باهرة، ما لفت انظار الكثيرين في أوروبا وأميركا الشمالية إلى اركان التي اضحت اسما مشهورا.
فالنساء المغربيات دأبن على استعمال زيت اركان لترطيب البشرة وتغذية الشعر والاظافر والروماتيزم وحالات سقوط الجنين والاكزيما وحب الشباب وعلاج عدد آخر من الامراض الجلدية، التي يشفيها بمفعول شبه سحري (وهو ما أكدته لنا سيدة فرنسية جربتها لعلاج حب الشباب!).
فكيف يفسر العلم هذه الخصائص العجيبة؟ هذا ما تجيب عنه د, شروف من خلال التحاليل المختبرية التي اجريت على عينات من زيت اركان في مختبرات مغربية واوروبية، اتضح انه يعد اكثر الزيوت توازنا في الطبيعة, فتركيبته الكيميائية الفريدة تكشف ذلك، وتفسر سر نجاعتها في علاج العديد من الامراض, فهي تحوي الاحماض الدهنية بنسبة 80 في المئة من حجمها (في مقابل بين 10 و16 في المئة في زيت الزيتون فقط) ما يجعلها مناسبة لمرضى القلب والشرايين حيث تخفض نسبة الكولسترول في الدم وتساعد على عمليات توليف ايجابية في جسم الانسان لا يمكن ان تتم الا بمساعدة عنصر خارجي عن الجسم.
واكدت ابحاث البروفيسورة التي قامت بها وآخرون قدرة زيت اركان على علاج بعض انواع السرطان والروماتيزم, فهي تحوي وبشكل جد طبيعي مضادات التأكسد بنسبة كبيرة تصل إلى 700 مليغرام في الكيلوغرام, وعلى سبيل المقارنة دائما- تقول الباحثة - فالنسبة في زيت الزيتون لا تتعدى 300 مليغرام من تلك المضادات التي تأكد علميا انها تمنع الاصابة بامراض السرطان والشرايين والشيخوخة وغيرها.
وتؤكد شروف ان تأثير الاركان بات مؤكدا علميا في الحفاظ على نضارة البشرة والشعر، وفي تأخير تأثير الشيخوخة وعلاج السرطان وامراض القلب والشرايين والبروستاتا وتضخم الغدد الليمفاوية، كما ان لها خاصيات مضادة للالتهاب والروماتيزم وامراض الاطفال, اما الامراض الجلدية فإن تأثيره العلاجي يبلغ حدود الغرابة، حيث كانت النسوة المغربيات وما يزلن يستعملن زيت اركان لعلاج الحصبة لدى الاطفال, وبعد ان يطلين جلد الاطفال المصابين بها بزيت اركان، يشفى الاطفال من الحصبة سريعا ومن دون أن تخلف اي ندوب من المرض!
وتضيف شروف في دراسة علمية نشرت اخيرا (مارس 2003) في احدى المراجع العلمية العالمية، تم الكشف عن وجود عنصر كيميائي جديد فيها يمنحها خاصية شفاء الجروح من دون ترك ندوب وحماية البشرة من اشعة الشمس, وكانت ابحاث مولتها شركات عالمية لانتاج مستحضرات التجميل بهدف دراسة امكانية دمج زيت اركان في بعض منتجاتها، أفادت ان الزيوت المغربية العجيبة تغذي وتنعش البشرة الجافة خلال وقت وجيز وتحمي نسيج الجلد بتجديد خلاياه,,, ويفسر ذلك حقيقة كون مختبرات التجميل العالمية الكبرى (خصوصا الفرنسية)، تتصدر لائحة زبائن التعاونيات النسائية التي تنتج زيت اركان في اقليم (محافظة) الصويرة جنوب غربي المغرب.
ومازالت تحتفظ بأسرارها.
وتؤكد د, شروف ان زيت اركان يفقد خصائصه الكيميائية تحت تأثير الضغط الهوائي والحرارة المرتفعة، بسرعة اقل من الزيوت الاخرى, وهذه نتائج تحاليل مختبرية مؤكدة.
ولقد طورنا طريقة استخراج زيت اركان بشكل اصبح يستجيب مع المعايير الدولية للجودة والسلامة.
لكن الزيت ليس وحده مستودع اسرار اركان، فأبحاثي التي سوف تنصب قريبا على اوراق الشجرة وانسجتها الاخرى سوف تفشي من دون شك المزيد من الاسرار العجيبة حول الخصائص الغذائية والعلاجية , وتمول الأبحاث جهات غربية عديدة من بينها الوكالة الكندية للتنمية.

Publicité
5 mai 2007

سووووووووووووووووووووووووس

سوس ماسة درعة هي إحدى الجهات الستة عشرة التي تؤلف المغرب. تبلغ مساحتها 70,880 كم2 أي بما يعادل 9.9% من المساحة الكلية للمغرب. بلغ عدد سكانها 3,113,653 نسمة في الإحصاء المغربي الرسمي لعام 2004 بحيث شكل سكانها نسبة 10.5% من اجمالي سكان المغرب. تقسم الجهة إلى سبعة أقاليم وعمالات هي:

تعد جهة سوس ماسة درعة بمثابة حزام يمتد من المحيط الأطلسي إلى الحدود الجزائرية، ويقسم بذلك المملكة إلى شطرين، وهو ما يؤهل الجهة للعب دور استراتيجي على المستويات الاقتصادية والسوسيوثقافية كمعبر بين شمال المملكة وجنوبها. وتمتد الجهة على مساحة 72506 كلم مربع، وتضم عمالتي أكادير إداوتنان وإنزكان آيت ملول، وخمسة أقاليم هي: اشتوكة آيت باها، وتارودانت، وتيزنيت، وورزازات، وزاكورة؛ و27 جماعة حضرية و212 جماعة قروية، ويقدر عدد سكان الجهة ب1270961 نسمة (حسب إحصاء 2004).

Sans_titre1

http://membres.lycos.fr/adrare/XYIZNWSK/regional/souss.htm

18 janvier 2007

العلاقة بين الأمازيغية والإسلام

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي
ضيوف الحلقة:

- أحمد عصيد/ عضو المعهد الملكي

- محمد حنداين/ باحث في الثقافة الأمازيغية

- نزهة غالي/ مدرسة اللغة الأمازيغية

- علي الخداوي/ ناشط أمازيغي

- محمد المستاوي/ شاعر امازيغي

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 18/11/2005

- العلاقة بين الأمازيغية والإسلام
- محاولات المجتمع المغربي للتصالح مع هويته

- صراعات الثقافة واللغة بين الأمازيغ والعرب

- محاولات نشر التراث الأمازيغي

الحبيب الغريبي: المدخل والمبتدأ هو اللغة والمنتهى يختزله البعض في قيام كيان أمازيغي بكل مفرداته وتعابيره الثقافية والاجتماعية وربما حتى السياسية، إلى حد الآن الطرح يبدو هادئ ولكنه يستبطن صراعا ناعما أحيانا وحادا أحيانا أخرى بين هويتين تتجاذبان المغرب، الأمازيغية كأصل وجذور والعروبة كرافد، أهلا بكم إلى الشاهد، على قمم هذه الجبال كُتب السطر الأول من تاريخ المغرب القديم ومن هنا أطلت حضارة عمّرت قرونا وعمّت كامل منطقة الشمال الأفريقي، يؤرخ لبدايتها البعض بعصر الإمبراطورية الرومانية ويقولون هذا على أقل تقدير، فيما يذهب آخرون إلى حد اعتبارها المكوِن الأول والأخيرة لهذه المنطقة والدائرة المغلقة التي انصهرت فيها كل الروافد الأخرى سواء أتت بها رياح الشرق أو الغرب، الأمازيغ هذه التسمية التي لها وقع السحر

في أسماع متذوقي العتيق هم أسياد هذه القمم منذ آلاف السنين والسكان الأصليون للشمال الأفريقي، تعاقب عليهم الغزاة وحيكت ضدهم الدسائس والمؤامرات ولم يخضعوا أو يهادنوا، بل ظلوا حاملين حريتهم على أكفهم خشية أن يندثروا إذا ضاعت، لسنا هنا بصدد الحديث عن أقلية عرقية معزولة في الزمان والمكان، بل عن نسيج مجتمعي شكّله التاريخ ووزعته الجغرافية ورغم عدم توفر إحصائيات رسمية فإن التقديرات تشير إلى إنهم بين ثلاثين إلى خمسين مليون في أفريقيا الشمالية، فيما يشكلون في المغرب نصف عدد السكان تقريبا إن لم يكونوا الأغلبية وعلى خلاف البربر في الجزائر فإن أمازيغ المغرب منصهرون بالكامل مع العنصر العربي والأندلسي والأفريقي بما يجعل الطرح العرقي ذائب في صلب هذه التركيبة التعددية ومع ذلك بدأت الأمازيغية تدخل منذ فترة ضمن أسئلة المغرب الثقافي السياسي الحديث التي كانت في ظل ظروف سابقة أسئلة مُحرّمة، المُعطى الوحيد الذي يقفز على نسبية هذه المقاربات هو الهوية الدينية باعتبارها القاسم المشترك بين الجميع، بل هناك مَن يقول إن الأمازيغ خدموا الإسلام أكثر من العرب أنفسهم رغم أنهم لم يكونوا يتكلمون العربية في عصر الفتوحات الإسلامية وحتى إلى اليوم، هذه آكلو في ضواحي مدينة تزنيت على الساحل الأطلسي، قرية أمازيغية معظم سكانها لا يعرفون اللغة العربية وأطفالهم لم تتعود ألسنتهم سوى على الشِلحة لغتهم الأصلية ومع ذلك فهم احرصوا على ارتياد الكتاتيب والمدارس القرآنية العتيقة على غرار هذه المدرسة التي تعتبر أم المدارس العتيقة بمنطقة سوس، أسسها الشيخ أبو محمد وكاك لتدريس القرآن والفقه ونشر اللغة العربية وآدابها في وسط أمازيغي قحط، محمد دأب منذ كان عمره أربع سنين على التردد على هذه المدرسة مثل أقرانه، يرسله والده كل يوم لحفظ القرآن رغم إدراكه أنه لا يفهم كلماته ولا يقدر على تفكيكها أحيانا وكذا الشأن بالنسبة لمعظم أطفال القرية، تبدأ الحصة دائما بطقوس تقبيل يد المُعلم الذي قد يكون هو الآخر غير مُلِم بمفاتيح اللغة العربية لا نطقا ولا كتابة ولكنه يكتفي بتحفيظهم بعض الصور القصيرة على أن يكونوا قادرين في مراحل متقدمة أخرى على استيعاب الشروح وعلى أيدي شيوخ الفقه وبلغتهم هم وهذه المدرسة التي تنشط تحت إشراف وزارة التربية القومية مشهود لها بالعراقة والقِدم، فقد تأسست منذ ما يزيد عن الألف سنة وتخرجت منها أجيال من الفقهاء وعلماء الدين الكبار الذين هاجر عدد منهم إلى الدول المجاورة وإلى الأندلس حاملين معهم إرثهم الثقافي ليَحدث ذلك التلاقح الذي ذابت معه الفروق وسقطت كل الحواجز وللدلالة على المكانة الكبرى التي تحظى بها مثل هذه المدارس العتيقة ومدرسة آكلو هذه بالذات أنها كانت فيما مضى محضنة للزعامات والقادة في ذلك العهد على غرار عبد الله بن ياسين الأمازيغي مؤسس دولة المرابطين، فضلا عن أسماء أو رموز أخرى لعبت أدوارا بارزة في التاريخ الوسيط للمغرب ولأن كان الإسلام إلى فترة قريبة عَمِل وحدة بامتياز بين الأمازيغ والعرب وخارجا عن دائرة الجدل القائم حول الهوية واللغة فإن هناك مَن يحاول زعزعة هذه الثوابت أصلا باتجاه إعادة النظر في العلاقة بين الأمازيغية والإسلام، حسن المُقيم في هذه المدرسة نموذج لهذه الازدواجية الثقافية، نشأ في بيئة أمازيغية صرفة ولم يكن متاحا له أن يعرف لغة أخرى غير الشِلحة، جاء إلى هنا لتدارك ما فاته ولكنه لم يتعلم إلى حد الآن إلا بعض الكلمات العربية البسيطة وحتى عندما يكون في غرفته مع صديقه لمراجعة دروسه لا يتحاوران إلا بلغتهم الأصلية، فالتكون الصورة مغلوطة إذا قلنا إن كل الأمازيغ لا يتكلمون العربية وعددهم الافتراضي قد يصل إلى خمسة عشر مليون نسمة، فسياسات التعريب التي أقدم عليها المغرب منذ استقلاله نجحت بشكل كبير فإمتصاص هذه الظاهرة وإعلاء شأن اللغة العربية وهي سياسات يصفها الناشطون الأمازيغ بأنها احتوائية سلبت أجيال الاستقلال هويتها وخصوصيتها الثقافية وأذابتها في وسط عربي يقولون إنه دخيل ولا يمثل مرجعية أصيلة في المغرب.

حسن- طالب في مدرسة آكلو: أنا لا أجد فرقا بين أن تكون لغتي أمازيغية بربرية وبين أن أحفظ القرآن بالعربية، صحيح أنني أجد صعوبة في فهم أسرار اللغة ومعاني القرآن بلغته الأصلية ولكنني أحاول جهدي أن أفعل ذلك حتى أصبح فقيها في يوم ما.

الحبيب الغريبي: تماما مثل نظام المدارس الرسمية، يرتقي الطلاب هنا إلى مراحل متقدمة بحسب اجتهادهم ومثابرتهم وهذه هي إحدى الحلقات المهمة في المسيرة التعليمية للمدرسة، حيث تبدأ دروس الشرح والتفسير ولكن باللغة الأمازيغية، تتخللها كلمات عربية بإيقاع مغربي خاص ويقوم على هذه الدروس أحد المشايخ الكبار يسمى عادة الفقيه، سيدي محمد البوجرفاوي هو فقيه هذه المدرسة وعميدها، تلقى معظم علومه بالأمازيغية وكَتب بها لاحقا عدة مؤلفات في شتى المعارف بما فيها علم الفلك وفي مكتبته الثرية وجدنا العديد من الكتب الأخرى التي تتحدث بالأمازيغية أيضا عن تاريخ الإسلام في شمال أفريقيا والدور الكبير الذي طلع به سكان الأصليون لهذه المنطقة في نشر تعاليمه وخدمة رسالته وعثرنا حتى على نسخة مترجمة للقرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية.

"
نحرص على تحفيظ القرآن بالعربية رغم غموض معانيه بالنسبة للطلاب، ثم نشرح مغزاه ومقاصده بالأمازيغية ونعتمد في ذلك على المراجع العربية الأصيلة سواء في العلوم اللسانية أو العقلية أو الشريعة
"
      محمد البوجرفاوي

محمد البوجرفاوي- فقيه في مدرسة آكلو: لمّا جاء الإسلام من الجزيرة العربية عن طريق الفتوحات لم يُفرض على الناس هنا فرضا بل قبله المغاربة رغم أنهم ليسوا عربا، فأحبوه واحتضنوه رغم فارق اللغة والثقافة وبمرور الزمن خَبِروه أكثر وتبحروا في علومه بلغتهم هم وهنا نحن نحرص أولا على تحفيظ القرآن بالعربية رغم غموض معانيه بالنسبة للطلاب، ثم نتدرج في شرح مغزاه ومقاصده بالأمازيغية ولا خوف من أي نقص في التفسير، لأننا نعتمد في ذلك على المراجع العربية الأصيلة سواء في العلوم اللسانية أو العقلية أو الشريعة ونحن البرابرة لنا أيضا خصوصياتنا وملكاتنا اللغوية، نحاول دائما أن نغني بها اللغة العربية لنفيد ونستفيد على السواء.

الحبيب الغريبي: يقضي النظام المتبع في هذه المدرسة بأن يتفرغ الطالب لتحصيل العلوم الدينية إلى أن يتخرج منها مؤهلا للإمامة أو ما سواها من الوظائف المشابهة وهو حلم يراود الجميع ويرون فيه منتهى طموحهم ولأن تحظى مثل هذه المدارس برعاية خاصة من السلطات المحلية على مستوى تعهدها بالصيانة والترميم فإن جُل مواردها المالية تتأتى من تبرع الأهالي ومن أصحاب البر والإحسان وهو ما يساعدها على إيواء الطلبة وتوفير الطعام لهم فضلا عن تنظيم تظاهرات موسمية تُخصَص بعضها للم شمل سكان القرية وتوزيع ما يُجمع من مساعدات عينية على الفقراء منهم، حان الآن وقت الانصراف لصغار الطلبة الذين يقتصروا الدرس بالنسبة لهم على تحفيظهم ما تيسر من القرآن الكريم حتى يتعودوا على التآلف مع اللغة العربية ونُطق كلمتها بشكل صحيح ومع كل مغادرة يتولى المدرس توزيع الحلوى على الجميع مما يضمن له عودتهم في الغد، محمد أيضا لا يَتخلف عن أخذ نصيبه فقد أبلى حسنا اليوم، على بعد ستمائة كيلو متر تقريبا على مدرسة آكلو في تزنيت تجد الأمازيغية صدى لها هنا في العاصمة الرباط حيث انبعث إلى الوجود منذ حوالي ثلاث سنوات معهد للثقافة الأمازيغية بقرار ملكي وبإرادة بدت راسخة في الاعتراف الرسمي بالأمازيغية لغة وثقافة بعد عقود طويلة من التهميش والإقصاء وقد رأى الكثيرون في هذا الحدث محاولة جادة لتصالح المجتمع المغربي مع ذاته وهويته.

محاولات المجتمع المغربي للتصالح مع هويته

أحمد عصيد- عضو المعهد الملكي: منذ إحدِاث المعهد الملكي عام 2001 يمكن القول إن ما حققه حتى الآن مهم جدا خاصة في مجال التعليم حيث تم وضع منهاج اللغة الأمازيغية في التعليم وتحديد منهجيات التدريس وطرق تكوين المكونين وإصدار الكتب المدرسية وهي أمور في الواقع لم تكن من قبل، فهي أحدِثت لأول مرة مع هذه المؤسسة وبالإضافة إلى هذا تم وضع تصور استراتيجي لإدماج الأمازيغية في وسائل الإعلام العمومية وإعادة هيكلة الإذاعة الأمازيغية، بالإضافة إلى هذا تم إصدار عديد من الكتب تخص مختلف مجالات المعرفة من لغة وبيدغوجيا وتاريخ وأنثروبولوجي أو آداب وفنون.

الحبيب الغريبي: إذا كانت اللغة هي حجر الأساس في منظور الحركة الثقافية الأمازيغية فإن الدكتور حنداين أحد الأعضاء المؤسسين لما يسمى بالكونغرس العالمي الأمازيغي ومن النشطاء الأوائل للحركة الثقافية الأمازيغية فضلا عن مؤلفاته العديدة حول هذه المسألة يذهب في طرحه إلى أبعد من ذلك معتبرا أن عضوية العلاقة بين اللغة والتفكير تجعل من المكتوب والمقروء الأداة المثلي لإنتاج إبداع أصيل وثقافة فكرية أصيلة، لذا فإن المطلوب هو أن تُدرّس اللغة الأمازيغية ليس لذاتها فقط بل لما تحمله من شحنة فكرية وحضارية.

"
لا نهدف إلى إدخال اللغة الأمازيغية كلغة مقطوعة من المجتمع فلابد من أن تكون شاملة وتكون هناك نصوص أمازيغية وفلسفية في اللغة العربية، ليسبح الطفل في منظومة منسجمة فيها اللغة العربية والأمازيغية
"
         محمد حنداين

محمد حنداين- باحث في الثقافة الأمازيغية: هنالك مطلب قديم طالبَت به الحركة الثقافية الأمازيغية منذ الثمانينات وهو لأن أي لغة لا يمكن حمايتها إلا عن طريق إدخالها إلى المنظومة التربوية، نحن لا ننظر إلى.. لا نهدف إلى إدخال اللغة الأمازيغية كلغة مقطوعة من المجتمع، لابد من أن تكون شاملة، أن تكون هناك نصوص أمازيغية في اللغة العربية، أن تكون هناك نصوص فلسفية حتى يدخل أو يسبح الطفل في منظومة منسجمة فيها اللغة العربية واللغة الأمازيغية.

الحبيب الغريبي: في هذه المدرسة الموجودة بقلب مدينة مراكش يقتصر تدريس الأمازيغية حاليا على الفصلين الأول والثاني وقد بدأ التلاميذ بشهادة معلمتهم يتفاعلون إيجابيا مع هذه اللغة الجديدة ويُبدون اهتماما متزايدا بها.

نزهة غالي- مدرسة اللغة الأمازيغية: اللغة كانت على مستوى.. كانت معروفة على مستوى النطق ولكن كانت غير معروفة على مستوى الكتابة وإن كانت.. وإن اعتُمِد على هذه الحروف التي تسمى بتيفنا.. إسكيلن تيفنا، اعتُمِد عليها من مراجع مادية وغير مادية قديمة ومن تراث شعبي قديم ولكن حُدِدَت الآن.. حَدَدَها المعهد في ثلاثة وثلاثين حرف وهو المعمول به حاليا في المدارس الابتدائية، هذا بالنسبة إلى المنهجية، فنحن نعتمد المنهجية التي حَدَدَتها وزارة التربية الوطنية كباقي.. وهي غالبا تعتمد على المنهجية المرسومة في جميع المواد.

الحبيب الغريبي: انطلقت هذه التجربة في الموسم الدراسي الماضي في ثلاثمائة وسبعة عشرة مدرسة، على أن تتم التغطية النهائية سنة 2008 وقد تولى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وضع المِنهَاج الدراسي لتعليم هذه اللغة بعد أن قام بتوحيد اللغات الثلاث المنتشرة في المغرب وهي تاريفيت في الشمال وتمازيغت في الأطلسي المتوسط وتشلحِيت في الجنوب.

صراعات الثقافة واللغة بين الأمازيغ والعرب

الحبيب الغريبي: انطلاقا من مدينة أغادير المتكئة على المحيط الأطلسي توغلنا عبر الجبال في جولة استطلاع داخل الفضاء الجغرافي الأمازيغي وكانت تمر علينا قرى وتجمعات يتطلب الوصول إليها جهودا شاقة أحيانا ولإن لم يكن صعبا قراءة أسماء هذه القرى على اللوحات الجانبية للطريق فإن نطلقها بالأمازيغية ليس موفقا دائما، خاصة وأنها مشبعة بالسكون على خلاف العربية وبين قرية وأخرى كانت تظهر على قمم التلال ما خلناه قلاع صغير وجاءنا الجواب بأنها عبارة عن مخازن كبيرة أو أجدال بالأمازيغية تُخزن فيها المؤن لفترات طويلة وهي طريقة تقليدية قديمة دأب عليها الأمازيغ لتأمين مأكلهم على مر السنة وعلى غرار شجرة الزيتون في البلدان المتوسطية يملك الأمازيغ في هذه المناطق شجرتهم الخاصة التي تُعتَبر أحد مصادر رزقهم وهي لا تنبت إلا هناك، اسمها الأرجان وتُستَخرج منها زيوت للأكل وزيوت أخرى للعناية بالشعر والبشرة، هذه إحدى القرى الأمازيغية النموذجية، حدثونا أنها بُنِيت منذ قرون ولكنها لم تصمد في النهاية فتهدمت أجزاء كبيرة منها ولم يتعهدها أصاحبها بالترميم والصيانة بعد أن هجروها للعيش في المدن الكبرى وفيما تبقى من بنيانها تبدو بصمات التاريخ واضحة، فمن هنا مر البرتغاليون والأسبان واختلط شعوب وحضارات ورغم ذلك ظل سكانها متشبثين بهويتهم يُورِثون ثقافتهم ولغتهم لأبنائهم جيلا بعد جيل، الحاج محمد وحده رفض النزوح مع ثُلة من جيرانه وبقي حارس على هذا التراث يَشتَمّ في حجارته عبق التاريخ ويمشي في أزقته على خطى الأباء والأجداد وعلى إيقاع ترشّف الأتاي كما يُنطق بالأمازيغية انطلق الحاج محمد يستعرض لنا بحماسة كبيرة أمجاد هذه المنطقة منذ استوطنها الأمازيغ، الذين يقول عنهم هو إنهم قدموا من اليمن في تاريخ بعيد واختلطوا بالأجناس الأخرى مما خلق لُحمة قوية تتجلى اليوم في العلاقة بين الشلوح والعرب.

"
الشلوح والعرب شعب واحد لا فرق بينهم صهرهم التاريخ في كيان مغربي واحد رغم ما يُقال عن اختلاف اللغة والثقافة فإن مجيء العرب والإسلام أزال هذه الفوارق
"
          الحاج محمد

الحاج محمد: الشلوح والعرب شعب واحد لا فرق بينهم صهرهم التاريخ في كيان مغربي واحد رغم ما يُقال عن اختلاف اللغة والثقافة ومع أن الأمازيغ هم السابقون على هذه الأرض فإن مجيء العرب والإسلام أزال هذه الفوارق ووحد الجميع على كلمة الله ولا تُصدق مَن يحاولون دق إسفين بين الطرفين على إدعاء أن الأمازيغ هم الذين يستفردون بأحقية التاريخ والجغرافية في هذا البلد، أنا عشت طول حياتي كما هو الشأن بالنسبة لأجدادي في هذا الوسط المتناغم الذي أعطاني هويتي الحالية وهي مغربي أولا ثم أمازيغي بعد ذلك وأؤكد لك أن ما يحاول البعض جرنا إليه من صراعات لغوية وثقافية لا أساس له من الصحة.

الحبيب الغريبي: صحيح أن المسألة الأمازيغية لا تُطرح في الغالب على أنها خلاف عرقي أو بمنطق المُمايزة بينها وبين العروبة كما ذكر الحاج محمد، إلا أن الواقع المَعيش منذ عهد الاستقلال يثبِت أن الأمازيغ غُيبوا طويلا عن المشاركة الفعلية في الحراك الثقافي والتنموي وهو ما يؤكده الأستاذ علي الخداوي أحد أقطاب الحركة الأمازيغية ومن الشخصيات الأكاديمية الفاعلة متسائلا عن ما إذا كان ذلك صدفة أو ممارسة مقصودة.

علي الخداوي- ناشط أمازيغي: من المُلاحَظ.. يعني بلا ما يدع المجال للشك أن حينما نتأمل الخريطة الاجتماعية والاقتصادية للمغرب نجد أن المناطق المهمشة أكثر تهميشا همّ المنطقة الأمازيغية وهي الريف والوسط.. الأطلس المتوسط والأطلس الكبير والأطلس الصغير والجنوب، حتى القضية الأمازيغية لحد الآن كما قلت لم تطرح بشكل عنصري ولا بشكل عرقي وإنما تطرحت بشكل حقوقي وثقافي ولكن إذا كانت هناك تلويحات الآن وربما احتمالات لأن تتحول المسألة إلى مسألة سياسية فالسبب هو تحجّر هؤلاء الناس والهيئات الذين يريدون أن تبقى الأمازيغية بدون حقوقها وأن تموت أمام أعيننا ببطء وكتراث مغربي وكتراث عالمي هذا لا يُعقل.

الحبيب الغريبي: إذا كان البعض لا ينكر أهمية الخطوة التي أقدم عليها الملك ببعث معهد الثقافة الأمازيغية ويعتبرونه مكسبا هاما يفتح باب الحوار الوطني حول قضية الهوية فإن هناك مَن يبدي تحفظا على صدق النوايا ويذهب إلى حد الشك في أن تكون المبادرة محاولة لاحتواء المسألة الأمازيغية وإفراغها من محتواها وقد تَجسّد هذا الموقف في انسحاب سبعة أعضاء دفعة واحدة من مجلس إدارة المعهد، من ضمنهم الأستاذ الخداوي نفسه.

على الخداوي: انسحابنا كان بمثابة.. يعني صرخة تجاه الملك، نقول للملك المسؤول اللي عطيتنا إحنا ما قدرناش نوصل (كلمة غير مفهومة)، ثانيا كانت.. يعني تنديد صارخ بموقف بعض الوزارات المعنية بهذا الملف.

أحمد عصيد: موقف المنسحبين هو في اعتقادي يرجع إلى نوع من الإحباط الذي أصابهم فيما يخص علاقة المعهد بالمؤسسات الحكومية وفيما يخص تنفيذ استراتيجية المعهد في الميدان ولكن في اعتقادي أن الأمر فيه نوع من التسرع، لأنه كان ينبغي إعطاء الوقت الكافي من أجل تحقيق هذه الاستراتيجية، لا يمكن أن نقول في عامين إنه لم يتحقق شيء وأنه لن يتحقق أي شيء، ففي رأيي لابد من العمل.. مزيد من العمل ومزيد من النضال المؤسساتي أيضا من أجل أن تتحقق كل أهدافنا ولكن في عامين ونصف أن نقوم بالحسم وتقييم العمل كله والقول بأنه لم يتحقق ولن يتحقق شيء، أعتقد أن هذا سابق لأوانه.

محاولات نشر التراث الأمازيغي 

الحبيب الغريبي: التجربة ليست جديدة فقد مضت سنوات على إدراج الأمازيغية في الفضاء السمعي البصري، خاصة في الإذاعات المحلية التي يتركز إرسالها على المناطق ذات الكثافة الأمازيغية وهنا تجد بعض الأصوات فرصتها للتواصل مع المستمعين أدبا وشعرا وثقافة وهو المضمون الذي اختاره الأستاذ محمد المستاوي لبرنامجه الأسبوعي، قرأت ورأيت وسمعت.. حيث ينتقي مختاراته من القصائد والأشعار الأمازيغية مما حفل به التراث ومما نُشر حديثا ويُعتَبر المستاوي من أبرز الباحثين في مجال الثقافة الأمازيغية والمدافعين الشرسين عنها وهو ما أدى بها إلى خوض معارك مع المعادين لها والمشككين في أن الاتجاه إليها اتجاه مشبوه.

محمد المستاوي- شاعر أمازيغي: الأمازيغيون بالأخص خدموا ويخدمون العربية أكثر من الذين يدعون بأنهم عرب، هناك تطرف في الأحزاب، في الجمعيات، في كل شيء، هناك احتكاكات، هناك معتدلون وهناك الوسط وهناك.. ولكن هناك تعايش بين العربية وبين الأمازيغية في المغرب، تعايش سكان، لأن هناك تزاوج، بل أكثر من هذا لا يمكن الجزم بأنني أمازيغي رغم أنني أتكلم الأمازيغية ولا يمكن أن يدعي أي واحد أيضا بأنه عربي.

الحبيب الغريبي: قد يبدو الطرح إلى حد الآن هادئا ومهادنا ولكن هذا ليس شيئا بالنسبة للأستاذ أحمد الدغيرني الذي يقف على الربوة المقابلة تماما ويُعطي للمسألة محمولا سياسيا ثقيلا يختلف عن باقي الطروحات وهو لا يجد حرجا في المطالبة جهرا بإعادة النظر في الهوية المغربية وبالتشكيك صراحة في عروبة المغرب وقد أهالته هذه الجرأة في المواقف إلى اختياره من قِبل إحدى المجلات الفرنسية الشهيرة واحدا من مائة شخصية الأكثر تأثيرا في المغرب.

أحمد الدغيرني- محامي وناشط أمازيغي: المطلوب الآن هو إعادة النظر في كل خطوط السياسة الرسمية وإلى أي مدى يمكن أن نذهب، فالمدى غير محدود لأن المطالب متسعة جدا، لأن العودة إلى ما قبل الإسلام مطروحة وجزء منها بدأ ينشأ من جديد بسبب نزاعات التعصب العروبي، حيث كلما ازداد خطر تعريب الشعب كلما حاول الشعب أن يقاوم سياسة التعريب وسياسة امتداد الشرق.

أحمد عصيد: أسلوب عمل المعهد هو أسلوب لا ينفصل عن تصورات ومبادئ الحركة الأمازيغية ولهذا أعتقد أن الحديث عن الاحتواء هو مصدره هو انعدام ثقة بسبب ماضي.. الماضي السياسي المغربي، انعدام ثقة بين الفاعلين المدنيين والسياسيين وبين أيضا المسؤولين ولكن هذا لا يعني بأن ما يتم الآن هو مجرد لعبة، لأن العمل الذي يؤسس أو يتأسس داخل المعهد هو عمل تاريخي غير مسبوق في الواقع.

الحبيب الغريبي: هذا الكلام لا يري فيه الدغيرني سوى ذر رماد في العيون، فالمسألة لابد أن تُطرح بمفعول رجعي منذ اللحظة التي اختُطِف فيها تاريخ المغرب على أيدي النخبة المتعربة حسب قوله.

أحمد الدغيرني: الدستور الحالي هو دستور 1996 وآخر نص صدر في عهد الحسن الثاني.. هو دستور شاد عن اللغات المستخدمة في الوطن..

الحبيب الغريبي: وبهدوئه المعتاد يمضي الدغيرني في هز الثوابت التي انبنى عليه المجتمع المغربي، واصلا في طرحه إلى حد القول بأن العروبة والإسلام معطيان مؤقتان في المغرب كما كانت المسيحية واليهودية من قبل.

أحمد الدغيرني: العرب دخلوا بالإسلام ولكن عليهم أن يتذكروا أن الرومان دخلوا بالمسيحية وخرجوا بها ودخل اليهود باليهودية قبلهم، اجتازوا مصر في زمن النبي موسى وجاءوا إلى شمال إفريقيا لكنهم انسحبوا انسحاب جماعي، انسحبت اليهودية القديمة، قلت لهم بأن يمكن للإسلام أن ينسحب، لا تنسوا.

الحبيب الغريبي: بين التنظير والواقع مسافات واسعة في المغرب، فما تقوله النخبة لا يعكس بالضرورة المشاغل الحقيقية للناس على الأرض، فهم وإن كانوا مدركين لخصوصياتهم اللغوية المتوارثة عبر الأجيال ليسوا مسكونين بهاجس الانتماء ولا بسؤال الهوية، فقد انصهر الجميع في بوتقة واحدة وأصبح من الصعب غالبا التفريق بين مَن هو أمازيغي ومَن هو عربي ومن واقع هذه المعاينة فإن الجدل الدائر حول أزمة العلاقة بين هذين المكونين يبدوا إلى حد كبير جدلا نخبويا بامتياز، فضلا عما يقال عن وجود أطرف خارجية تتخفى ورائها ولكن مع ذلك فإن الأصوات التي ارتفعت أخيرا لا ترى أن هذا اللغط وُلِد من عدم وأن الحراك الحاصل تبرره الوقائع والمفارقات.

علي الخداوي: في الميدان القضائي أغلب القضاة وأقول أغلب القضاة لا يعرفون الأمازيغية لأنهم لم يتعلموها لا في مدرسة ولا.. فيأتون إلى المناطق الأمازيغية أو احتفوا دين يمكن أن يأتي أمازيغي لا يعرفه العربي، فتصورا معي قاضي لا يعرف لغة المتقاضي والمتقاضي لا يعرف لغة القاضي.

الحبيب الغريبي: إلى حدود السنوات القليلة الماضية لم تكن المسألة الأمازيغية بهذا القدر من التضخم، بل واجهة فلكورية تنعكس عليها الخصوصيات الثقافية الشعبية لهذا المجتمع من خلال المهرجانات والتجمعات الفنية سواء بداخل المغرب أو خارجها ولكنها مع الانفتاح السياسي الذي شاهدته البلاد بدأت تنزلق إلى مجال التسيّس الخالص وتُطرح على أنها قضية وطنية يجب الحسم فيها وبمفعول رجعي لتحقيق ما يسميه البعض النقاء الأمازيغي.

أحمد الدغيرني: المهم أن العروبة لها موقع خاص في موطنها الأصلي وهو الشرق الأوسط وهناك نحترمها ولنا معها علاقات ربما أكثر قرابة وأكثر حميمية ولكن عروبة المغرب نرفضها.

"
المعهد الملكي هدفه إعداد اللغة الأمازيغية وبناءها وتهيئتها على أسس متينة للاعتراف الدستوري القادم وذلك عبر توحيدها
"
         أحمد عصيد

أحمد عصيد: المطلب الرئيسي الذي يعمل فيه المعهد لتحقيقه والذي هو من مهامه الرئيسية هو إعداد اللغة الأمازيغية وتهيئتها لهذا الاعتراف الدستوري القادم وذلك عبر توحيدها، فالمعهد يساهم من الناحية العلمية ببناء اللغة الأمازيغية على أسس متينة ويبقى مطلب الدسترة مطلبا سياسيا لابد للحركة الأمازيغية أن ترص صفوفها لكي تدافع عنه ولكي تُلِح في المطالبة به.

الحبيب الغريبي: في حماستهم الكبيرة للدفاع عن ما يسمونه مشروعهم الوطني تنزلق بعض التيارات إلى حد التشبه بالأكراد ومنهم من كَتب دراسات ضمنها مرثيات مطوّلة عن الحال الذي آل إليه الأمازيغ، ليس في المغرب فحسب بل وفي عموم المنطقة الشمالية لأفريقيا وقد وجدت هذه الحركة صدى واسعا لها في العالم إلى الحد الذي تأسس فيه ما سمي بالكونغرس العالمي للأمازيغية وهو هيكل غير حكومي يجمع ممثلين عن مختلف المجموعات البربرية في العالم.

محمد حنداين: في الحقيقة هذه المنظمة كان لها أهداف حقوقية بالأساس وتنسيقية أساسا، حيث تهدف إلى إثارة الرأي العام الدولي إلى أهمية النظر في الحقوق الثقافية واللغوية للشعب الأمازيغي في شمال أفريقيا، إضافة إلى جانب تنسيق، حيث أن الأمازيغ لم يتوحدوا منذ نهاية العصر الوسيط، منذ الدولة الموّحدية التي جمعت الأمازيغ شمال أفريقيا، إذاً كان هنالك شبه إعادة للتاريخ إذا أردنا.. شبه إعادة، حيث لم يلتقي أمازيغ المغرب بأمازيغ الطوارق ومالي والنيغر، بل أن الأمازيغ.. بعض الأمازيغ لم يعرفوا أبدا أن هنالك إخوانهم في تلك البلدان.

الحبيب الغريبي: أكثر من أي وقت مضى عندما كان مجرد إثارة الموضوع دربا من المحرمات وأحد التابوهات السياسية في مغرب الحسن الثاني.. بدأت المسألة الأمازيغية تأخذ مكانة مميزة في الجدليات الفكرية دون أن تصل إلى حدود الصراع المفتوح مع العروبة بشهادة الجميع على اختلاف مشاربهم، بين جذر الماضي ومد الحاضر يتمدّى بسؤال عن هوية غائمة يتجاذبها الجميع، ليس بمنطق الإلغاء ولكن بمنطق القسمة العادلة للتاريخ.

الحبيب الغريبي: تتفاوت الأرقام عن عدد المغاربة من أصول أمازيغية بين قائل إنهم النصف إلى من يجزم بأنهم الأغلبية المطلقة ولكن الشارع لا يبدو مشغولا بهذه التصنيفات، فلقمة العيش وهموم الحياة اليومية أدعى للانشغال من هذه المطارحات الفكرية التي تكاد تُوهِم بأن صراعا في الأفق وبأن هناك نارا تحت الرماد، بينما الواقع لا يعكس ذلك على الإطلاق ومع أن ما تحقق للأمازيغية من مكاسب في الفترة الماضية لا ينكرها الأمازيغ أنفسهم فمعظمهم لا يبدو مكتفيا بما تحقق ومعركتهم القادمة هي إدراج الاعتراف بالأمازيغية في الدستور المغربي نصا وروحا.

العلاقة بين الأمازيغية والإسلام


المصدر: الجزيرة

10 janvier 2007

bal3id

في الذكرى 57 لوفاة المرحوم الحاج بلعيد
شيخ الطرب الأمازيغي ناضل بفنه فَسَفَّه المستعمر وشَهَّر بالجواسيس
احتضنت قاعة الشيخ ماء العينين بتزنيت، جائزة المرحوم الحاج بلعيد للموسيقى بمناسبة الذكرى 57 لوفاة سيد الطرب الأمازيغي بتنسيق بين مندوبية الثقافة والنقابة الوطنية للموسيقيين ومبدعي الأغنية المغربية فرع الجهة الجنوبية تحت شعار »من أجل المحافظة على أصالة الأغنية الأمازيغية

« وقد تخلل برنامج المحتفى به ندوة حول موضوع الحاج بلعيد الشخصية التاريخية ومرجع للأغنية الأمازيغية وفقرات فنية بمساهمة مجموعة من الفنانين وكون هذا النشاط يندرج في سياق الاعتراف بما قدمه هذا الفنان للأغنية والموسيقى من خدمات جليلة ظلت على مدى السنين محفوظة في الذاكرة حيث كان يجمع الفنان بين الشعر والفن والأدب

فالحاج بلعيد بن مبارك بن ابراهيم من مواليد ما بين 1870 و1875 بقرية »أنونعدو« قبيلة ويجان على بعد 12 كلم جنوب شرق مدينة تزنيت، توفي عام 1945 حسب أحد الباحثين وكان المرحوم مولعا بالغناء يعزف على آلة المزمار »تاغانيمت« ثم التحق بمجموعة سيدي أحمد أوموسى عن طريق محمد التازروالتي للعزف للمجموعة على المزمار مقابل أجر محدود وتعلم كذلك العزف على الرباب ولوطار والبندير، أما عن سجل وضعه الاجتماعي وفقر أسرته فكان »موضوع قصيدة كتبها ولحنها بنفسه كما هو شأن باقي القصائد

والحاج بلعيد كان يتكلم اللغة الأمازيغية والدارجة والعربية الفصحى، ومن بين امتيازاته احترامه للغناء بالأماكن المخصصة لذلك »أسايس« ولا يخرج إلى المرقص إلا في أوقات معينة إما ليلا أو بعد الزوال ويتقلد الخنجر ودليل الخيرات

ويتميز غناء الحاج بلعيد بالوصف والنقد وخاصة نقد العادات السيئة في المجتمع، كالسلوكات التي كانت تغزو الشباب آنذاك، وقد حث المرحوم في أشعاره على الجهاد ضد المستعمر، كما تناول كذلك الوعظ والإرشاد الديني بل سرد القصص الشعرية التي تحمل في مجمل معانيها علاقة الإنسان والمجتمع

وقد تناول الحاج بلعيد في مواضيعه الاجتماعية والدينية ظاهرة الجواسيس الذين يلاحقونه بأمر من المستعمر

وبعد المجاعة التي شهدتها منطقة سوس والدعم الذي تلقته المنطقة من مواد غذائية وغيرها نظم المرحوم في ذلك قصيدة، كما أشاد بتعيين خليفة السلطان بتزنيت الأمير مولاي الحسن حيث وصف فرحة الناس في قصيدة »تزنيت لبوشارت إراتفرح تمازيرت أبيه أبودايرا« وفي قصيدة »سوس الأولى« ثم وصف الأحداث التي وقعت بعد وفاة مولاي الحسن الأول وما تعرضت له القبائل السوسية من تشديد الخناق على يد المستعمر والقواد محاولة لإخضاعها للسيطرة الاستعمارية

ووقعت معارك خاصة حاربت من خلالها فرنسا حيث استخدمت فيها الطائرات لتدك منزل العبدلاوي الذي التجأ إلى غارٍ هو وأسرته وداهمت الأسواق واحتلت جزولة، وكل هذا تعرض له في شعره وأحداث آيت باعمران

وهكذا تكون أغاني الحاج بلعيد والتي احتوت رموز ومحافل وطنية لاتزال سيرتها تحكى على أراضي المعارك التي شهدت نكسة فرنسا والاسبان، ولاتزال مواعظه تدب في نفوس عشاق طربه وبهذا فإن الحاج بلعيد لازال في القلوب وعلى كل الألسنة

وفي ختام هذا اليوم نظمت سهرة فنية شارك فيها مجموعة من الموسيقيين والفنانين مساهمة منهم واعترافا بجميل هذا الفنان الشاعر الأديب الذي ترك نضاله الفني في كل مكان، وعمق به الشرخ في أفئدة المستعمر

10 janvier 2007

ait couscous

couscous_20071321617 

Publicité
10 janvier 2007

alhaj bal3id

Sans_titre5

Sans_titre4

10 janvier 2007

bal3id

Sans_titre1Sans_titre2Sans_titre3

5 janvier 2007

الشيخ أحمد ياسين في الشعر الأمازيغي ... د. محمد أعماري

نسائم استشهاد الشيخ أحمد ياسين في الشعر الأمازيغي
شعــراء أمــازيغ يرثـــون شهيــد الأمـــة

اهتز العالم أجمع لجريمة اغتيال شيخ المجاهدين والشهداء، أحمد ياسين، وعبرت كل شعوب العالم وأحراره عن الامتعاض والاستنكار للنذالة والجبن الصهيوني، الذي عراه اغتيال شيخ قعيد لم يكن يتحرك منه إلا رأسه، وحولت القنوات الفضائية العالمية اهتمام المعمور كله إلى تلك البقعة الطاهرة التي سالت فيها دماء ياسين الزكية، وسال مع دمائه حبر كثير على الصحف والمجلات، بقدر ما سال من الدموع على الخدود، وانتفضت الشعوب محتجة في الشوارع بقدر ما انتفض الأسى والحزن والحنق في قلوب كل من رأوا ـ أو فقط انتهى إلى سمعهم ـ مشهد ما تبقى من جثة شيخ زلزل كيان الصهاينة من على كرسيه المتحرك.

جريمة اغتيال مؤسس حركة ''حماس'' لم تلهب حماس الشعراء الفلسطينين والعرب فحسب، ولم تقف جذوتها عند قرائح شعراء المشرق والخليج، بل امتدت حرارة تأثيرها إلى الأعاجم، وحركت أفئدة الشعراء الأمازيغ بالمغرب الأقصى، الذين يبعدون عن بيت المقدس وغزة بآلاف الكيلومترات، إلا أن قلوبهم وأرواحهم لا يفصلها عن مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم وأرض المجاهدين إلا مثل ما يفصل التمرة عن القطمير، أو قل إن قلوب هؤلاء الشعراء العظام في قلب معركة فلسطين، يعيشونها لحظة بلحظة، ترفرف أفئدتهم حول المسجد الأقصى، وتنبض قلوبهم بين جنوبهم على إيقاع نبض المقاومة والجهاد في بيت المقدس. فإخوانهم هناك يصوبون فوهات البنادق ويقذفون الأحجار ويفجرون أجسادهم الطاهرة في وجه العدو المحتل، وهم هنا في بلد طارق بن زياد ومحمد بن عبد الكريم الخطابي يفجرون الغضب ويقذفون صواريخهم الشعرية العابرة للأجواء في اتجاه الكيان الغاصب، عبر دعوة المسلمين إلى الانتفاضة في وجه الصهاينة، كل بما أوتوا من وسائل، شعراء هبوا ليقيموا الحجة على أمة دفنت أمجادها واستحالت أشبه بقطيع تُسْلم شياهه الرقاب للذئاب بلا أدنى مقاومة، إلا ما كان ممن تبقى من الشرفاء.



ما أبكي لهمي!!

يعد الرايس (كلمة أمازيغية تعني الشاعر المغني) ''محمد بيسمومُّوين'' (بيسموموين تعني بالأمازيغية كثير الشكوى) والرايس ''الحسين أمنتاكـَ'' (نسبة إلى قبلية إمنتاكَن بنواحي مدينة الصويرة) من أبرز الشعراء الأمازيغ الذين جعلوا إنتاجاتهم الشعرية الغنائية في خدمة قضايا الأمة الإسلامية، فكلاهما نَظَم عن مأساة البوسنة والهرسك وعن انتفاضة دجنبر وانتفاضة الأقصى، وعن حرب الخليج الثانية (1991)، وعن احتلال العراق وسقوط بغداد في أيدي الأمريكيين والبريطانيين. وجاءت فاجعة اغتيال الشيخ أحمد ياسين يوم 22 مارس 2004 لتؤكد من جديد أن الشعراء الأمازيغ يكونون دائما في الموعد ويجاهدون المحتل بما تيسر لهم ـ ولا يلام شاعر مثلهم في هذا الزمان فوق قافيته ـ وأكد الشعراء الأمازيغ ـ كعادتهم ـ أن انتماءهم الحقيقي والمبدئي هو إلى العقيدة والأمة الإسلامية، حتى أصبحت همومهم وأقراحهم الشخصية الصغيرة لا تعني لهم شيئا ولا يكترثون لها أمام هول ما يمزق أمة الإسلام والقرآن. وقد أبدع الشاعران المذكوران شريطا غنائيا، على طريقة الشعر الحواري، الذي يعد من ميزات الشعر الأمازيغي، يرثيان فيه شهيد ''حماس''، وينعيان فيه حماس وعزة أمة المليار مسلم. أبيات شعرية بديعة يتألم فيها ''أمنتاكـَ'' لعلمه أن زميله ''بيسمومُّوين'' مكتئب وحزين، ويتساءل عن السبب في كثرة شكواه، فيجيبه الآخر أن همومه لم تعد تساوي شيئا أمام ما يجري في الشرق الأوسط، وهو حوار لا يلجه المستمع إلى شعر الشاعرين إلا بعدما يَعبر مطلعا طقوسيا يُشَبِّه فيه ''الحسين أمنتاكـَ'' عتبة الشعر بساحة الحرب التي يجب على كل من يلجها أن يستعد ليتخضب بدماء الجروح، أو تفيض روحه في ساحة الوغى، وهو مشهد مجازي ينقل ''لاوعي'' المتلقي بسلاسة إلى معركة الجهاد في فلسطين، كأنما ليعده لهول مشهد الشيخ ياسين مخضبا في دمائه الزكية، أو لكأنما تمتزج المقاومة على الميدان في المشرق بمقاومة الكلمة في المغرب وتتزاوجان، تلك تهدي مشاهد بطولية في ساحة الجهاد، وهذه تنسج منها مشاهد شعرية تأسر الألباب، وتخلخل مكامن الأفئدة، يقول ''أمنتاكـَ'':

أَمَارْكـْ إِكَا زُودْ اْلقْرْطَاسْ
إِغْ إِكْشْمْ يَانْ الْحْرْبْ إِعْوّلْ فْ تِيكَّاسْ دْ الْمُوتْ
أَمَاكّ يَاغْنْ مَافْ آتْسْمُومُّويْتْ إِحْرْكْ وُولْنْكْ
أَيَاغْرِيبْ أَوَالِّي تَّاوِينْ لاَرْزَاقْ آرْدْ آحْلْنْ
آجَاوْبِيِي مَا كّ إِسَّالاَّنْ إِسْ نُوفَا دّوَانُّونْ
إِبَانْ فْلاَّكْ إِسَا تْسْمُومُّويْتْ إِحْرْكْ وُولْنْكْ
إِغَا تّعَاوَادْتْ الْهْمّ إِسَاكَا تّزَايَادْمْ أَطَّانْ
إِغَا تّسْلاَّغْ إِلاَّ غْ مِدّنْ مَا سِيكْ إِتّجْمْعَانْ
أَنَّانْ بُويْسْمُومُّويْنْ غَارْ إِحْزْنْ يَامْزْ أَكَالْ

ترجمة:

الشعر مثل ساحة الوغى
من يَغْشَها فلينتظر الموت والجروح
ما بك؟ مم تشكو؟ وما لقلبك يحترق؟
أيها الغريب الذي قدر عليه رزقه
أجبني ما يبكيك؟ فإن معي دواءك
إنما تزيد من همك بالشكوى
سمعت الناس عنك يتحدثون
يقولون إن ''بُويْسْمُومُّويْنْ'' حزين حزنا شديدا

ويأتي جواب الشاعر الحزين ''بُويْسْمُومُّويْنْ'' ـ على عكس ما يتوقع المتلقي ـ معلنا أنه ما ينبغي لشاعر مثله أن تُبْكيه قلة ذات اليد أو تحزنه هموم الأولاد، أو يهدر دموعه من أجل مال ضاع منه، أو يضيع آهاته في سبيل دنيا لم يصبها، إنما هو شاعر الأمة لا تحزنه إلا النائبات والخطوب التي تحذق بها، فهو يخرج من دائرة الهموم الشخصية الضيقة إلى دائرة الهموم العامة التي تشعره فعلا أنه ينتمي إلى أمة الإسلام، يقول الشاعر:

إِمُّوتْ لاًمَانْ إِدَّا لاَمَانْ
أُورَاغْ سُولْ إِسَّالاَّ مَايِي يَاغْنْ أُولاَ نْدْمْغَاسْ
أَلاَخْبَارَاتْ نْ الشّرْقْ نْتُوزُّومْتْ أَيِي يْهْوّلْنْ

ترجمة:

مات السلام وانتهى السلام
ما عدت أبكي لهمي ولا أكترث له
إنما تؤرقني هذه الأخبار عن الشرق الأوسط



ياسين لم يمت

وببراعة وشاعرية، يرسخ ''بُويْسْمُومُّويْنْ'' عظمة الانتماء الفسيح الرحب إلى أمة الإسلام، بالبكاء لفقدان ''زعيم حماس''، ويزيد الصورة الشعرية في أبياته جمالا واتساقا التعظيم والإشادة بموقف الشيخ الشهيد، الذي أهداه الصهاينة وسام الشهادة ليضيفه إلى وسام صلاة الفجر التي كان خارجا منها لتوه، ونال مراده وحقق أمنيته التي لخصها قبل موته في قوله: >أملي أن يرضى الله عني<، وهذه نقطة تقاطع فيها الشعر الأمازيغي مع العديد من القصائد العربية التي نعت شيخ الجهاد الفلسطيني، ومنها هذه الأبيات العذبة للدكتور عبد الرحمان العشماوي، حين رثى الشيخ أحمد ياسين في قصيدته المشهورة:

وثَّقْتَ بالله اتصالك حينما
صليت فجرك تطلب الغفرانا
وتلوت آيات الكتاب مرتلاً
متأملاً تتدبر القرآنا
ووضعت جبهتك الكريمة ساجدا
إن السجود ليرفع الإنسانا

وكلها معان سامية ومؤثرة تنقلها أبيات ''بُويْسْمُومُّويْنْ''، إضافة إلى التصوير البارع لمشهد قصف الشيخ القعيد، الذي دكت الصواريخ كرسيه المتحرك، وكأن شاعرنا مصور تلفزيوني حاز سبق تصوير لحظة شهادة الشيخ ياسين:

أُورْ إِتّهْنَّا ''شَارُونْ'' أَيْلِّيغْ إِنْغَا حْمَادْ يَاسِينْ
أَمَانْزَا الزَّعِيمْ نْ ''حَمَاسْ'' إِفْتَا حْمَادْ يَاسِينْ
إِدَّا لْعَالِيمْ نْغَانْتْ وُودَايْنْ إِزُّولْدْ أُوكَانْ
إِزُّولّ تَازَالِّيتْ نْ لْفْجْرْ سَاخْ فْلاُسْ دْوُرْنْ
لْكُوبْتِيرَاتْ إِكَّادْ الصَّارُوخْ وِيسَّا يْكْنْوَانْ
لاَحْ كُولُّو مَا فَا يْتَّارَا بْلاَ حْمَادْ يَاسِينْ
إِمُّوتْ شَهِيدْ آتّ إِرْحْمْ رْبِّي يْكَا غِيكْدَا رَانْ
أَتَالْكْرْسِيتْ نْسْ أَدَاكّ إِكَانْ دَكَّا دَكَّا

ترجمة:

لم يهدأ بال ''شارون'' حتى اغتال أحمد ياسين
أين زعيم حماس؟ رحل أحمد ياسين
رحل عنا العالِم قتله الصهاينة بعد الصلاة
ما أن صلى الفجر حتى أحاطت به الطائرات
وانطلقت منها الصواريخ
الصحافة كلها كتبت عن أحمد ياسين
مات شهيدا ونال مراده رحمه الله
دكت الصواريخ كرسيه دكا دكا

وكما أن ياسين لم يمت في قلوب المجاهدين الفلسطينيين، الذين سيبقون أوفياء لذكراه يستمدون منها القوة والمدد ـ بعد عون الله ومدده ـ وكما أنه بقي حيا، بل وازداد حياة بعد الرحيل إلى دار البقاء، وبقي اسمه وعمله خالدين في تاريخ الجهاد الفلسطيني، كذلك يؤكد الشاعر ''أمنتاكـ'' أن ''شارون'' باغتياله الشهيد أحمد ياسين، إنما كتبه في سجل الخالدين، وبفطنة المتتبع الدارس لما يجري في فلسطين، لم يفت هذا الشاعر الأمازيغي، ذلك الحدث الفريد الذي أعقب لحظة اغتيال الشيخ القعيد، إذ جاد الله على فلسطين بعشرة مواليد في اليوم نفسه، سماهم آباؤهم كلهم باسم ''أحمد ياسين''، تيمنا باستشهاده، ونكاية في العدو الصهيوني. رسالة مفادها أن أرحام فلسطين لن تعجز عن تكثير سواد المجاهدين، وأن الشهادة أغلى ما يمكن أن يحصل عليه الفلسطيني في جهاده ضد العدو. يقول ''أمنتاكـ'':

آكّ أُورْ إِيهْمُّو ''شارون'' إِغْ لْهَانْ دْ لْعَارْ
لُولْنْدْ مْرَاوْ إِدْ حْمَادْ إِغْ آكّ إِنْغَا يَانْ
مْرَاوْ إِدْ حْمَادْ أَدّ إِلُولْنْ صًبَاحْ آنّ غْ إَمُّوتْ
يَايْكَاتْ يَانْ كِيسْنْ كَانَاسْ سْ يِيسْمْ حْمَادْ يَاسِينْ

ترجمة:
لا تبتئس لما يفعله ''شارون''
إن كان قتل أحمد واحدا فقد وُلِد عشرة
ففي صباح موته ازداد عشرة مواليد
وكل واحد منهم سمي ''أحمد ياسين''



تبا للعملاء

وحتى تكتمل الصورة لدى المتلقي، وأيضا ليخفف ''أمنتاكـ'' من هول الصدمة على ''بُويْسْمُومُّويْنْ''، وعبره على الأمازيغ والمسلمين بصفة عامة، يؤكد أن جريمة اغيتال الشيخ ياسين هي عملية جبانة لأنها لم تكن نتيجة لتطور تكنولوجي أو تفوق أمني للعدو المحتل، بقدر ما كانت مجرد صفقة مرغ فيها بعض الأنذال من العملاء شرفهم في الوحل، وباعوا للأعداء مجاهدا لقاء حفنة من المال، ومصالح لا تغني شيئا، وهم أوغاد ـ يقرر الشاعر الأمازيغي ـ لم يكن لـ''شارون'' أن يرتكب الكثير من جرائمه، ولا أن يحقق العديد من مطامحه لولا خستهم وتعاونهم معه، ويضيف إليهم حتى بعض الذين ''يساندون'' الصهاينة بفتح العلاقات والهرولة من أجل التطبيع معهم. فلنتأمل هذه الأبيات التي تفيض حقدا وكراهية لأمثال هؤلاء:

إِسْ تْسّنْتْ مَا يْزّعَامْنْ ''شارون'' أُولاَ يَانْ دِيمُونْ
إِلاَّ كْرَا غْ لْعَرَبْ إِكَا بَاهْرَا بُوتْدَالِّيتْ
إِشْرْكْ دِيسْنْ التِّيلِيفُونَاتْ أَرْدِيسْنْ تّجْمْعَانْ
أَرَاسْنِينّ إِزّنْزَا أَيْتْ مَاسْ إِزْدْ أَيَامْزْ الْمَالْ

ترجمة:

أتدري من يشجع ''شارون'' وحاشيته
إنهم هؤلاء الأذلاء من بعض العرب
الذين يهاتفونهم ويتبادلون معهم أطراف الحديث
وأولئك الذين يبيعون لهم إخوانهم بالمال

هذا الغدر هو الذي يتألم له الشاعر ''بُويْسْمُومُّويْنْ''، ويبكي له قلبه، غير أنه يجد العزاء والسلوان في حلاوة الإيمان بالله ورسوله، والوثوق بنصره وتوفيقه، وهو الإيمان الذي يثبت الله به المجاهدين بالبنادق وحتى المجاهدين بالكلمة، وبه يزنون أقوالهم. ويمضي ''بُويْسْمُومُّويْنْ'' ليستلهم معاني الجهاد من استشهاد الشيخ أحمد ياسين، ويستخلص من هذا الحادث الدروس، معتبرا أن المؤمن في جهاد دائم حتى يلقى الله، وهذا الجهاد المستمر يجعل الشيطان أيضا في سعي حثيث ودائب من أجل الغواية والإيقاع والإغراء، وهو الشرك الذي يرى شاعرنا أن العملاء وقعوا فيه بسبب الطمع في مال زائل. يقول الشاعر ''بُويْسْمُومُّويْنْ'':

إِسْ تْسْنْتْ مَا يْسَالاَّنْ لْقْلْبْ نْ أُومُومْنْ بْلاَ رَانْ
إِكَا لْبَاضْلْ تِيلاَّسْ إِكّادْ لْعْدُو تَاسْكَايَانْ
أَيَا يْكَانْ أَمُومْنْ سْ رْبِّي دْ النّبِي يُوزْنْ أَوَالْ
إِرَا بْدَّا يِيلِي غْ لْجِهَادْ أَرْكْ إِيغْ إِكّزْ أَكَالْ
آرْ إِسْكَارْ الشِّيطَانْ أَغَارَاسْ غْ مِيدّنْ عْدْلْنِينْ
آرَاسْنْ أُوكَانْ إِمَّالْ طّمْعْ أَدْ كُولُّو نْكَارَانْ

ترجمة:

أتعلم ما الذي يبكي قلب المؤمن رغما عنه
كثر الباطل والظلام الدامس والعدو يتربص بنا
لكن المؤمن بالله والرسول لا شك سيثبته الله
فهو في جهاد مستمر حتى يوارى التراب
الشيطان يغري من الناس حتى الصلحاء
ويسعى للتفريق بينهم بالأطماع



شعر المقاومة الجديد

عرضنا في ما تقدم نماذج لـ''بسالة'' الشعر الأمازيغي وبطوليته في الدفاع والذود عن حياض الإسلام وقضايا أمتنا العادلة، وهي مجرد نماذج من تيار شعري أنجبته البيئة الأمازيغية ذات الحس الإسلامي المرهف، الذي يهتز كلما اهتز شبر من أرض المسلمين لهول أو مصيبة، وينشد على إيقاع نصرة المجاهدين في كل مكان يحارب فيه الإسلام وتسفك فيه دماء أبنائه. ولقد خلد الشعراء الأمازيغ أيام الاستعمار الفرنسي لبلادهم ملاحم البطولة المغربية، ونشأ ما عرف بشعر المقاومة، وها هو الجيل الحالي لشعراء الأطلس بدوره يمجد المقاومة الإسلامية ضد المحتلين والغزاة أينما كانوا في بلاد الإسلام، وها هو شعر المقاومة الجديد يجاهد مع أبطال جنين والقدس ورفح وغيرها من جراح المسلمين، التي لا يهدأ بال للشعراء الأمازيغ إلا بعد يسكبوا عليها من مسكنات أشعارهم، وبلسم أوزانهم، ويغمروها بمراهم قوافيهم ومعانيهم العميقة. إنه اتجاه شعري ينافح عن مقدسات الأمة ويحمل سلاح القافية مادام المسلمون وضعوا كل أسلحتهم وضعفوا واستكانوا

30 décembre 2006

طاطا

إطلالة جغرافية :

يقع إقليم طاطا في المنطقة المتواجدة في وسط سلسلة باني جنوب الأطلس الصغير وتحتل السفوح الجنوبية لباني الأعلى والسفوح الشمالية والجنوبية لباني الأدنى ويتكون من ثلاث دوائر هي : دائرة طاطا التي تشمل طاطا وتاكَموت وئسافن.. ودائرة أقا التي تشمل أقا وأيت وابلي و تامانارت.. ودائرة فم زكَيض وتشمل فم زكيض وألوكوم والفيجاء وتيسينت ..


2-1:الطبيعة :

أ - تتضمن تضاريس المنطقة تشكيلات من الجبال والشعاب والرقوق والواحات المستقرة على أهم الوديان تمتد بين الجزء الجنوبي من أعالي الأطلس الصغير الأوسط شمالا و وادي درعة جنوبا..

ب- وغطاؤها النباتي معظمه من السهوب والشجيرات الشوكية وأشجار المناطق الشبه-صحراوية كالسدرة والطلح في الغابة ومن أشجار النخيل وبعض أشجار الفواكة المتكيفة مع مناخ المنطقة في الواحات ..

ج- ومناخها شبه صحراوي وقاري جاف، شديد الحرارة صيفا وبارد إلى شديد البرودة شتاء، ويبلغ معدل التساقطات المطرية ما يناهز ال100 ملم سنويا ، كما تهب العواصف الجنوبية الرملية في فصل الصيف، والرياح الشديدة أثناء تساقطات الخريف والشتاء والربيع بالشمال..

2-2: السكان :

أ- ينتمي سكان الى ثلاث إثنيات هي :

- الأمازيغ الذين عاشوا في المنطقة منذ ما يقرب من 10 آلاف سنة ، ويعتبر وادي طاطا الفاصل الرئيسي بين حلفي جزولة وسكتانة المصموديين ..

- الأفارقة السود الذين تم استيطانهم بالمنطقة في فترات تبتدىء بماقبل الإسلام ولعل أهم فترة وفد فيها إخواننا من المناطق الاستوائية هي الفترة الواقعة بين عهد يوسف بن تاشفين المرابطي وعهد مولاي إسماعيل العلوي، وقد ذاب هولاء الأفارقة في الثقافة الأمازيغية مع مرور الزمن

- العرب الذين استوطنوا المنطقة على مرحلتية أولاهما فيما بين القرنين السادس والسابع الهجري إثر وفود قبائل بني هلال وبني سليم إلى المغرب الأقصى ،والثانية في القرن التاسع عشر الميلادي حيث وفدت على المنطقة قبائل من الساقية الحمراء..

وقد انصهرت هذه الإثنيات الثلاث في بوتقة متآلفة ،ولعل أهم سمات هذا التآلف والتآخي التحامها من أجل صد مختلف أصناف الغزو الأجنبي التي تعرضت لها المنطقة كالغزو الفرنسي والتحامها على مستوى التزاوج بين الأسر.

ب- أنماط العيش :

+ قديما ينقسم السكان إلى فصيلين هما :

* المستقرون بالواحات وأعالي الجبال المشتغلون بالزراعة ،ففي الواحات تزرع أصناف من الحبوب كالشعير والذرة والقمح كما تزرع بعض الخضروات والأشجار المتكيفة مع المناخ كالنخيل والزيتون والمشمش والتين والرمان والجزر واليقطينيات والبصل بالإضافة إلى علف البرسيم ،وقد أنشأ سكان الواحات على مر الزمن ترعا لجلب مياه الفيض وسقي الأراضي البورية ، أما سكان الجبال فيعتمدون في الزراعة على المدرجات الجبلية والأمطار الموسمية وأهم منتوج لديهم هو الشعير وأشجار اللوز،

* الرحل وأنصاف الرحل ، فالرحل ينتقلون بقطعانهم من الماعز والغنم والجمال بالسفوح وعلى جوانب وادي درعة وأغلبهم ينتمون إلى العرب والصنهاجيين الذين ألفوا الانتقال من منتجع إلى آخر بالمنطقة ،أما أنصاف الرحل فهم يوجدون ببعض المناطق الجبلية حيث يألف السكان أن يستقروا بالوادي شتاء وبأعالي الجبل صيفا ويشتغلون بالزراعة وتربية الماعز والأغنام...

أما اليوم فعلى الرغم من بعض سمات التمايز بين المستقرين والرحل وأنصاف الرحل التي لا زالت عالقة بالتجمعات السكانية في الإقليم ، فإن طابع الاستقرار هو السائد ،ويعزى ذلك إلى التغيرات التي طرأت على البنية الاقتصادية والاجتماعية حيث أصبح الاعتماد على اليد العاملة المهاجرة والانتظام في الحقل الخدماتي والتجارة بالمدن والوظيفة العمومية في تمويل الأسرة هو الأساس لدى الكثير ممن كانوا بالأمس يعتمدون على الانتاج المحلي...

ج- السمات الثقافية :

يتمسك سكان المنطقة بسماتهم الثقافية أشد التمسك ، ويمكن استقراء هذا التمسك من خلال :

١٤- اللغة السائدة : وهناك لغتان متجانستان في المنطقة :

الأولى : اللغة الأمازيغية - لهجة سوس- وهي اللغة السائدة في التخاطب والتعامل لدى أكثر من 80% من سكان المنطقة مع كون الكثير منهم يتحدثون في نفس الوقت باللسان الدارج المغربي وهو خليط من اللفظ العربي ببنية معيارية أمازيغية ..

الثانية : اللغة العربية – لهجة اولاد جلال – وهو لسان دارج له فونيماته المتميزة عن اللسان الدارج المغربي خاص بقبائل اولاد جلال المستقرة بالمنطقة منذ القرن السابع الهجري ،وأغلب المنتمين إلى هذه القبائل يتحدثون الأمازيغية بطلاقة ...

٢- الفنون السائدة : وهي اشد تنوعا ولا زال السكان يتفانون في الولاء لها وهي غما فنون أمازيغية أو عربية أو ذات أصل إفريقي :

+ الفنون الأمازيغية :

* ويمكن معالجتها من خلال أصناف التعبير الفني :

أولا : التعبير بالكلمة : ويمثل الشعر أبرز فن في هذا المجال ويسمى بالمنطقة ب"تانضٌامت" نسبة إلى لفظة "النظم" باللغة العربية أما اسمه القديم فهو" ؤِرار" أو "تامديازت" ويؤدى الشعر شفويا بالغناء " تالغات " في عدة فنون.

ثانيا : التعبير بالحركة أو الرقص ويسمى ب"أشطاح "أو " أموسٌو" ومنه نموذج يسمى ب"تيغاريوين " ويؤدى بواسطة زي خاص ومن خلال فنون سوف نراها ..

ثالثا :التعبير بالصوت : ويسمى "تالغات" أو "لغا" وربما اشتقت الكلمة من اللغو استهزاء ،أما الاسم القديم له فهو "أنيا" ويختلف هذا الصنف من التعبير من فن إلى فن..

رابعا :التعبير بالإيقاع : وتستعمل له عدة آلات منها الطارة "تالونت" والطبل "كَانكَا" والقراقب "تيقرقاوين" والناقوس "أناكَنا" كما يستعمل المزمار "اعواد أو تاغانيمت " في غرب باني، وتختلف الإيقاعات حسب الفنون الميدانية..

* كما تمكن معالجتها من خلال فنون أسايس :

- فن "أهناقار " وتجتمع فيه أصناف التعبير التي رأيناها ويؤدى في جميع الأفراح وله أوزانه الشعرية وإيقاعاته الخاصة به أما بالنسبة للأصوات فلا زال الفنانون يبدعون فيها في حين أن الحركات القديمة بدأت تتلاشى لتحل محلها حركات جديدة بفعل التثاقف، وينتشر هذا النموذج في إقليم طاطا بتاكَموت وطاطا وئسافن وأقا، وقد يمهد لهذا الفن بفن آخر هو "ئريزي" وهو وصلة خاصة بالدخول إلى أسايس أو إلى القرية التي تستضيف الفنانين ..

- فن "درست" ولأشعاره وزن واحد ويؤدى في طاطا عادة يوم الثلاثاء كهدية من العريس إلى العروس، ويمتاز بالحواريات الشعرية الطويلة الساخنة التي تأتي على شكل نقائض ومواجهات بين أكابر الشعراء..ولهذا الفن أشكال أخرى بغرب باني(أقا وتامانارت) وبمنطقة الفيجاء...

- فن ئسمكَان :وهو فن ذو أصل إفريقي له أوزانه الشعرية ونغماته الخاصة به وقد كان فيما مضى يؤدى باللغة الإفريقية "تاكَناوت" فحلت محلها اللغة الأمازيغية شيئا فشيئا وأهم أدواته الطبل والطارة والقباقب ولا زال يؤدى في قرية توزونين بأقا وقرية "يمي نتاتلت" بالفيجاء

- فن أكُوال : وتؤديه الفتيات والنساء بمساعدة جوقة الرجال وله أصناف أربعة بإقليم طاطا : نموذج ئسافن ونموذج غرب باني ولا يختلف على سابقه إلا في الزي ،ونموذج تاكَموت وطاطا ونموذج أسكُتي الذي ينتشر بجبال الفيجاء، وتتشابه هذه النماذج في الأصوات والأوزان وغالبا ما تختلف في الإيقاعات والحركات..

- فن تازرارت : وهو حوارشعري بين المرأة والرجل غالبا ما يعتمد فيه المتحاوران على المحفوظ من الشعر وله أصواته ونغماته وأوزانه الخاصة به إلا أن الكثير من ممارسيه اليوم بدأوا يستعملون أوزان الفنون الأخرى، ويؤدى في الأعراس والمناسبات الحميمية ك"أووديد"...

- فن تاماووشت : وهو حوار شعري ليلي تتسامر به مجموعتان من الرجال والنساء وله أوزانه ونغماته الخاصة به وقد انقرض أداء هذا الفن منذ الثمانينات بالمنطقة...

+ الفنون العربية :

وتشبه الفن الأمازيغي في أدوات التعبير سوى أن عرب اولاد جلال وئداوبلال لا يستعملون الطارة والقراقب ومن أهم الفنون العربية المعروفة بالمنطقة :

- فن " لهرمة ": ويؤدى على ثلاث مراحل : مرحلة لموقف ومرحلة "شد" تتخللهما مرحلة " نهيم " التي تكون خاتمة للحوار الشعري وبصاحبها الرقص و أثناءها تتقدم فتيات لأداء رقص خفيف وسط الرجال الواقفين في صف متراص قبالة الجمهور .

- فن "ركبة" يبتدئ بوصلة " تلاولا " الإستدراجية وتشارك فيه النساء بصفهن يؤدين مع الرجال رقصة خاصة بنغمات خاصة وقد يتخلله حوار شعري غنائي في مرحلتي الموقف و الشد ويمتاز به أولاد جلال .

- فن تشاركَا ويقابل فن تازرارت الأمازيغي لكنه فد يتخلل فتي الهرمة و الركبة

- فن الطبل وهو حوار شعري ليلي يؤدي من طرف مجموعتين من الرجال و النساء ويلقي فيه الشعراء قصائد طويلة ويشبه إلى حد بعيد فن تاماووشت سوى أنه يمتاز بإيقاع الطبل وله أوزانه، ونغماته .

- فن الرسم وهو حوار غنائي يؤديها الرجال داخل غرفة أو فناء تكتسي اشعاره صبغة دينية له وزنه الخاص به .

- فن الكدرة وهو مشهور في منطقة باني ووادنون .

- فن الشامرة يؤديه الدوبلاليون يردد خلاله الرجال اشعارا خاصة وهم متحلقون قابعون على ركابهم بإيقاع التفيق والراقصات وسطهم يلوحن بأيديهن و رؤوسهن الملتمة .

- فن الهوارية يشبه في هيئته و ادواته فن أحواش لكن أشعاره من الزجل العربي ولا زال يؤدى في قرية أنغريف بطاطا ولكن بأشعار محفوظة فقط ...

٣- العادات والتقاليد :

أن الموروث الشعبي من العادات والتقاليد القديمة بدأ يتلاشى شيئا فشيئا بسبب الغزو الثقافي الذي حملته ولا زالت تحمله الوسائل السمعية البصرية وبسبب السلوكات التي حملها الوافدون على الإقليم منذ إحداثه في نهاية السبعينات ، ولكن بعض الجيوب القبلية العربية والأمازيغية على السواء لا زالت وفية لموروثها الحضاري والثقافي ويتجلى ذلك في أنماط اللباس والتقاليد المصاحبة لبعض المواسم الدينية والفلاحية ومن أهم الجوانب الأكثر إثارة في هذا الموروث :

+ المواسم المشهورة كموسم بن يعقوب بإمي نتاتلت الذي يقام في شهري مارس وأبريل من كل سنة وموسم محند بن إبراهيم التامانارتي الذي يقام في شهر شتمبر ومواسم قبيلة ئبركاك بإسافن وموسم ئداوتينست بإسافن وموسم سيدي عبدالله بن مبارك بأقا ...

+ عادات الأعراس وهناك بصيص من الطقوس التي طالما احترمها السكان لا زالت سائدة في بعض المناطق كإسافن مثلا ...

+ تقاليد بعض الأعياد والشهور الدينية كعاشوراء وشهر رمضان...

3- إطلالة تاريخية :

استوطن الإنسان أرض هذا الإقليم منذ عهود غابرة تعود حسب ما تنطق به النقوش الصخرية التي تنتشر عبر سلسلة باني الأدنى إلى ما ينيف عن 10 آلاف سنة ، وكان قاطنو هذه المنطقة بعد أن تحدثت النقوش منقسمين بين التجمعات السكانية القديمة التي أتى عليها الخراب كمدينة تامدولت بناحية أقا ومدينة سابور بناحية تاكَموت وغيرها مما لم تدركه أقلام المؤرخين وبيت الجماعات التي ألفت الترحال بحثا عن الكلإ وكان هؤلاء السكان الأقدمون يدينون بديانة وثنية إلى أن وفد اليهود على المنطقة أثناء الهجرات التي تسبب فيها البابليون بالهلال الخصيب ، ولما جاء الإسلام انتشر بسرعة ،وكان لهذه المنطقة الفضل الكبير في نشوء دولتين أمازيغيتين إسلاميتين كبيرتين هما دولتا المرابطين والسعديين ، ولكن القطيعة بين المنطقة ومراكز الحكم بمراكش وفاس والرباط ظلت تفرض نفسها وتترك الناس تائهين في ظل بلاد السيبة والحروب القبلية التي دمرت القرى وبددت الوثائق على امتداد الدولة الإسلامية ،وكان لبعض الزوايا تأثير ملحوظ في استقطاب الناس والقيام على أمورهم لعدة قرون...

كما كانت طاطا ونواحيها آخر منطقة غزاها الاستعمار الفرنسي الذي تمكن من استمالة القائد الدوبلالي بونعايلات وعين حكاما له في مراكز أقا و طاطا وتيسينت ، وبعيد الاستقلال اتخذت عناصر جيش التحرير هذه المنطقة كمنطلق لمهاجمة القوات الفرنسية التي لا زالت قابعة بمناطق توات وتيندوف والقوات الإسبانية التي ظلت تحتل الساقية الحمراء ووادي الذهب ،ولكن المؤامرة الكبرى التي عجلت بحل هذا الجيش وانحراف بعض عناصره عن مهمتهم التحريرية جعل صوت المنطقة يخبو ، وسوف تظل في طي النسيان إلى أن برزت قضية الصحراء مرة أخرى ليتم إحداث إقليم طاطا .....

30 décembre 2006

حفريات في اللغة قد تفيد المؤرخ

Sans_titre1

                                             ici  ici   ici  ici

Publicité
1 2 3 4 5 > >>